من مجموعتى القصصية نجوى وردة
السٌاحر
كلمات الكاتبة الجزائرية:سوسن الشريف
... جلس على المقعد الخشبي في الحديقة، كعادته كل يوم، في نفس الساعة لم يتقدم أو يتأخر، وكأنه على موعد مع لقاء هام ..
ربما يواعد طيفا أو روحا فاللقاء يبدو مهماً.. يجلس مشغول البال، يمسك قلما بيده ويخرج مفكرة صغيرة من جيبه .. يتنهد فتنسل روحي مني تسافر إليه، تكتبني في سطور .. أسكن حلماً في ذكرياته، تعابير وجهه تشرق تارةً و تعبس تارة أخرى .. أعتدت على وجوده، سحرني هذا الغموض الكائن في أعماق ذاته ..
من يكون؟
.. من أين أتى؟؟
.. إلى أين يمضي؟؟؟
لا أدري !! فقط كلما حضر تسافر أحلامي بين يديه للحظات، تعود بعدها لتسكنني دمعة في الأحداق ..
حزنه آسر .. حضوره باهر
كم تمنيت أن أكون قلمه لأنعم بدفء أنامله .. يكتب بي على الصفحات ، و لكنت عرفت السِّر !!
يا له من غريب، سكن الوجدان بلا استئذان .. تحضر روحي كلما حل وتغيب حين يغيب عني بعيدا بين جموع الوجوه
يبقى وحده ينير الدرب و يبقى القلم أسيره يخط على الصفحات عبيره، أراه بأعماق أعماق ذاتي ولا يراني، وبيننا بضع خطوات
يا لأساي ويا لأفراح كلماتي تزهو حين تكتب عن غريب .. قريب .. بعيد .. مسافر في ذاتي يحملني لأبعد الشطآن بسحره وعطره والأحلام
ليته يكتبني حرفا بين يديه لأنعم بدفء الحنين ..
ليته يسكنني جزيرته فأطفو على صفحة الماء لأهمس ولأعطر غير ذاتينا فتحلو الحياة.
فرنسا-باريس-9-اغسطس-2015م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق