أهم المنشورات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات وفاة قلم // بقلم هشام ياسين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وفاة قلم // بقلم هشام ياسين. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 16 أبريل 2015

وفاة قلم // بقلم هشام ياسين


....إرتبط هذا الكاتب بذاك القلم إرتباطاً وثيقاً حتى أنه أخبره بأنه رفيقه الوحيد فى هذه الحياه ، فلا يستطيع أن يخبر أحداً غيره بما يشعر به من آلام و لا يوجد سواه ليحدثه عن حزنٍ أصابه ، مما جعل القلم يشعر بسعاده بالغه لم يشعر بها من قبل ، أحس هذا القلم بحزن كاتبنا من كلماته التى ينثرها على أوراقه ويتركها ليأتى يوماً من يقرأ ما بداخلها ، ما بداخلها من آلامٍ كانت أو أحزانٍ عادت أو حتى أفراحٍ فاتت ، ولم يكن كاتبنا يعلم بأن قلمه الذى طالما نثر به خواطره الشائكه بآلام الحياةِ العاتيه يدرك أنه يسمعه فى بداية الأمر.
لم يكن يعلم بأنه يشعر بكلماته المليئه دائماً بالهموم وأثقال الحياةِ التى يحملها فوق عاتقه ويضعها نُصبَ عينيه ، هذه الكلمات التى تحملث الكثير والكثير من المعانى حتى وصفها البعض بالغموض ولكن قلمه كان يعلمُ مقصده الوحيد من هذه الكلمات عند رؤيته باكياً وهو يدونها بأوراقه ، كان قلمه يعلم ما تحويه هذه الخواطر المنثوره يعلم باطنها وظاهرها بمجرد النظر إلى عينيه الحزينه ووجهه الباكى.

....وبالرغم من أن الوظيفه الوحيده التى يستطيع أن يعمل بها صديق كاتبنا هذا القلم وهى الكتابه إلا أنه كان أيضاً يستطيع القراءه ، فقد كان بارعاً فى ذلك كان قارئاً جيداً لعين رفيقه الوحيد "الكاتب".
نعم ، كان يستطيع أن يقرأ حزنه من عينيه وهو يبتسم ويسير ضاحكاً مع رفاقه ، كان يستطيع هذا القلم أن يرى الحزن الذى يكسو وجهه حتى وإن كان مبتسماً ، نعم فلطالما كان كاتبنا بارعاً فى إخفاء حزنه فلا يعلم ما بداخله سوى هذا القلم ، سوى هذا الرفيق الوحيد للكاتب.
ولكن.........
كيف يُخبره قلمه بأنه يشعر به ، ويعلم ما به ، ويُدركُ ما يمر به؟ كيف يقول له بأنه يسمع صوته المكتوم؟ كيف يقول له بأنه يسمع صمته الصارخ؟ كيف يحدثه ويواسيه؟
كيف يخبره ويُناجيه؟ أو حتى كيف يؤنسه ويداويه؟ كيف..............؟!

....إبتعد كاتبنا عن قلمه ورفيقه بعض الوقت ، لا ، بل قل بعض الأيام ، أيام مرت على القلم وكأنها عقداً من الزمن ، شعر فيها القلم بفقدان روحه المتعلقه بالكاتب صديقه ، لم يكن يعلم السبب وراء هذا الهجران المفاجئ ، إلا إنه كان يراه تاره تملؤه سعاده يراها بعينيه وأملاً يتجدد بقلبه الميت وتاره يتجدد حزنه ويذبل وجهه بل و يصير القلبُ حطاما ، كان يرى سعادة الكاتب ويشعر بها فيصير سعيداً له حزيناً لنسيانهِ له بل وجفائه تجاهه ثم يرى الآلام تدب فى قلبه فيحزن له ويبكى كما يكون بكاءه.
سعادة الكاتب التى كان يراها بعينه ليست كسعادته السابقه فى حياته التى تشوبها دوماً أحزان ويبتسم وراء الأشجان ، بل كانت سعاده يشعر بها كاتبنا من قلبه وهذا ما كان يستطيع قلمه قراءته من عينيه ثم يراه بعدها حزيناً فيحزن عليه ويحزن له لأنه ليس بيده شئ يقدمه إلى رفيقه الكاتب ليخفف بعضاً من آلامه ويُزيل شيئاً من أحزانه أو يُداوى ألماً من آلامه حتى جاء هذا اليوم.

....اليوم الذى عاد فيه كاتبنا إلى قلمه ورفيقه الوحيد ، هذا اليوم الذى بكى فيه الكاتب بكاءٍ مريراً بل وشديد ، هذا اليوم الذى لن يشعر بعده بالسعادةِ من جديد ، هذا اليوم الذى وصفه قلمه وقال عنه حزنُ الشريد ، هذا اليوم الذى لو استطاع قلمه النطق لقال إنثر حزنُك واترك بكاءك واكتب اليومَ ما تريد.
لم يكن يعلم القلم ما سبب هذا البكاءِ الشديد ولا سبب حزن الكاتب الغريب ، ينظر إليه فيراه يبكى بصمت والقلمُ فى هذا الصمتُ حزين ، كان يُريد أن يعلم لم بكاؤه؟ كان يريد منهُ أن يمسك به ويسرد بعض أحزانه.
ليتنى أستطيع أن أنفث عما بداخلك يا رفيقى ، ليتنى أستطيع أن أخفف همك يا صديقى ، ليتنى أعلم ما يُبكيك يا أنيسى.
ليتك تعلمُ أننى أسمع صراخك الصامت ، ليتك تعلمُ أننى أشعر بألمك الدائم ، ليتك تعلمُ أننى أتمزق لحزنك الهائم ، ليتك تعلم ُ أننى مثلُك وحيداً كقلبِكَ الفاتر.

....وتمضى أيام ولا يرى القلمُ رفيقهُ ولا يعلم سبباً لغيابه ، أيام وأيام تتوالى ولا يعلم كيف حال رفيقه منذ أن رآه باكياً حزينا ، مضت أيام ومازال القلم يُمنى نفسه برؤية رفيقه مرة ثانيه ليخبره هذه المره أن يستطيع أن يتكلم ويتحدث إليه ، نعم فقد عزم القلم على أن يصارح الكاتب بأنه يستطيع الكلام و ساعة أن يراه سيُخره حتماً.
غاب الكاتب عن قلمه هذه المره طويلاً ، لا يعلم أين هو الآن؟ وما هو حاله؟ ، أيام وأيام ، ليالٍ تتبعها ليالٍ ولم يفقد القلم الأمل فى رؤية الكاتب حتى الآن.



إعلانات