تـــيت ـ تــــيت ـ تـــــو ت
جلس وحـيـدا فريدا يعاتب ذاته في صمت سـاكن بعيدا عـــن ضـوضاء
صــوت الأطفال الصغار أبناء شقيقته .. أم الخيـر .. في حجرة الجلوس
الـبحـــرية التي تطل علي الشارع الفرعي لمنزلهم القابع في الطــرف
الـجـنــوبي لـقــريتة الـصـغـيـــرة الساكنة علي ضفاف شاطئ الـتــرعة
الباجــورية من روافــد نهـــر الـنـيـل العظيم وسمع صوت رنين جرس
جهاز التليفون المحمول الـــذي كان قد غير نغماته مــن الأدعية الدينية
الصارخة الي صــوت تـــواشـيــح إسلامية صــوفية هادئةللشيخ نصــر
الدين طوبار عليه رحمة الله تعاليّ .. وجاءه الصــوت من الطرف الآخر
هادءا يـتـهادي في غبطة ودفئ يـذيـب قــمم جبال الثلــج الشامخة .. أنا
فتاة جميلة مـن أسـرة ثرية .. ذات حسب ونسب .. وأحـب أن أتـعــرف
عليك .. صـوت نسائيّ رقـيــق .. يحمل شوقا ملبيا لشهقات نفس مولعة
بالحنين .. تشـهـــد علي نبرات عشقه آنات جسد يخرج زفير النداء الحار
الـسـاخــن الــــذي تــتــوهــج حـــروفه بـيـــــن الضم والسكون .. أذهلته
كلماتها .. وأدهشته آهاتها وسقطت معاني الـنـداء العاشق في حضن قلبه
كطــرح جريح يتغني بأطراح الحزن المؤلم وبـتـلـقـائية فـطــرية قال لها
أنا سـيــدتي خـط التليفون الخاص بيّ هذا .. مراقب .. حملت حــــروف
أبجاديات كلماته هـــــذه نهم الشوق في أن تسأله .. مراقب .. مراقب من
والــدك .؟ . ! . قال .. لا .. مــن والــدتـك .؟.!. قال .. لا .. لا .. أنا أهل
ثـقة لـهـمـا .. قالـت إذا مــــراقــب مــن زوجـتـك ؟. ! . إبـتـسـم في نفسه
ساخرا .. لا .. أنا سيدتي غير متزوج .. إذا أنـت اعـذب .. لم تـتــــزوج
بـعــد .. ولم تجاوبني .. ولم تـنـطــــق بكلمة غـيــــر كلمة الــتـلـيــفــون
مراقب .. مراقب .. مـــراقب من المخابرات إذا . !. أطلق ضحكة عالية
مدوية المخابــرات .. لا .. سـيدتي أنا إنسان في حاليّ ليس ليّ أي شـطط
فكري أو أي نشاطات إستخباراتية لكي تطاردني المخابــرات ..أنا لسـت
جـمــعه الـشـــوان .. إذا أنـت مــراقـب مـــن أمـــن الـــــدولة .. تـلـعـثــم
ضاحكا .. أمـن الدولة .. ربنا يجعـل كلامنا خفيف علي قلبهم .. التليفون
سيدتي مراقب من ممن هو أعلي مقاما مــن ذلك .. وأجل شأنا .. ضحكت
ضحكة سـاخـرة مــدوية .. أعلي مفاما وأجل شأنا أنت إنســـان واضح أنه
يعاني من لوْسة جنـون وواهم .. من هذا الــذي وضـــــع تليفــــونك تحت
المراقبة أعلي مقاما من المخابــرات وأجل شأنا مـن أمــن الـدولة مـن أين
أنت أيها المجنون .. المخبول .. جاءها صـــوته واهنا حزينا أنا سيــــدتي
من قــرية صغنـونة بــريف مصر الـمـحــروسة وتليفوني مراقب مـن الله
الحيّ القيـوم الذي لايموت .. أتعرفينه .. أكيد تعرفينه .. هو الواحد الأحد
الفـــرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحــد .. جاءه صوت
رنين التليفون .. تيت ..تيت .. تيت .. تــــــــــوت ..
وخلصت الحدوت .
تـــــمـــت
بقلم / عبد المجيد الديّهي
,,,,, مــــــــصـــــر ,,,,,

أشكرك أساتذتنا الأفاضل القائمين علي إدارة مجلة شعراء النيل
ردحذفجزاكم الله كل خير علي جهدكم الطيب في العمل علي إثــــراء
الساحة الأدبية والحياة الثقافية علي مستوي عالمنا العربي .
جوزيتم خيرا .
الكاتب / عبدالمجيد الديّهي
.... مــــــصـــــــر .....