منتصف الليل
كان موعده مع طيفها مختلفا هذه المرة. لأول مرة سيراها في النور بعد سنوات من أحاديث الظل في الحارة المظلمة. ارتدى أفخر ملابسة الركيكة القليلة وسار على جانب الطريق المتعرج المظلم المؤدي إلى مكان اللقاء عبر بيوت الأحياء الذين يزاحمون الأموات في قبورهم. وصل أخيرا والشوق يملأه. أوقد المشعل الذي طلبت منه في المرة الأخيرة أن يحضره معه. جلس يرتعد من شدة برد منتصف ليل فبراير. شعر بالدفئ يخترق مفاصله عبر أنفاس دافئة أحاطته. دغدغته يد ذات تفاصيل تربت على شعره ، رغم أنه تألم لكنه في داخله يشعر معها بالأمان، ازدادت اليد قوة وخشونة فالتفت ينبهها. وجها لوجه. عيون حمراء. أنف طويل. فم مفتوح يقطر لعابا طازجا. أنياب حادة تستطيع تفتيت الصخر. في آخر لحظات وعيه اكتشف خيانة حبيبته الجنية حين حضرت بملابس الزفاف وذهبت مع الذئب بعيدا بعد أن رمقته بنظرة وحشية..
إيهاب بديوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق