رجـــوع
تلك كانت رجعتي الأولى سنة 1987م
رفـيـعات الـمـعاني هــل بـجـود ... فـإني اشـتقت للمعنى الشرود
زمــان الـشـعر والـشـعراء ولـى ... وغـابـت دولــة الــرأي الـسـديد
غــذاء الــروح أصـبح بـعض مـال ... تــلـذ بــه الـنـفوس بــلا حــدود
يــقـيّـم لـلـرجـال فـــذا عـظـيـم ... تــكــمـل بــالـحـلـي وبـالـنـقـود
وذا فـــدم قـلـيـل الــقـدر فـيـنـا ... لـمـا يـحـياه مــن بــؤس شـديد
تـعـالـى الــهـم أن نـحـيـا بــذل ... وتـحـكـم عـصـرنـا قـيـم الـيـهود
نـسـيـنا مـبـدأ الأخــلاق حـتـى ... ركــنـا الـعـلم فــي جــب بـعـيد
نـطـقت وكـنـت أعـلم أن قـولي ... يــعــود بـــذي فــهـوم لـلـمـفيد
حـيـاة الـمـرء أغـلـى مــن كـنوز ... وإن عـظمت وأغـلى مـن عـقود
يـقـيم الـفـقر فـينا حـفل عـرس ... يـسوق بـه عـلى قـدر جـدودي
فمن في الناس يهرب من مصير ... تــدبــره لــــه حِــكـم الـرشـيـد
ومـن فـي الـناس يقدر في أمور ... ومـن فـي الـناس يـملك للمزيد
فــدع لـلـيأس عـنـك ولـلأمـاني ... وســلـم أمــر نـفـسك لـلـمجيد
إذا صــدق الـلـسان نــداء قـلب ... وأيــقـن فــي ركــوع أو سـجـود
لـــعــل الله إذ يــقــضـي بــأمــر ... قــضـاء مــنـه بـالـرزق الـسـعيد
هــو الـمـلك الـقدير لـكل شـئ ... رأيــــت الله أعــظـم ذي جــنـود
فــــلا تــرجـو لـمـخـلوق بـخـيـر ... ولا تـــحــزن لــشــر مـسـتـزيـد
إذا حـم الـقضاء عـلى ابـن أنثى ... فـكـيـف يــفـر مــن قــدر مـريـد
ومــا تــرك الأوائــل مـن حـديث ... ولا تـــرك الـفـطاحل فــي تـلـيد
ويـا وطـني هـجرتك بـعض عـام ... وعـدت أجُـرُّ مـن خـلفي قيودي
إلــيـك رجــعـت ثـانـيـة بـفـقري ... ألاقـي فـيك رغـم اليأس عيدي
فـإنـي فــي بـعـادك كـنت أحـيا ... صـغيرا عـاش فـي حـزن شـديد
أتـــدري كــيـف حــبـك يـحـتوينا ... وإن بــعـدت مـسـافـات الـولـيـد
أتــدري أن اسـمـك ذو شـجـون ... يـثـيـر كـوامـن الـشـوق الـفـريد
أعــيـش بـقـفـر أرضـــك ذا إبــاء ... وأرفــض عـيـش ذل فــي رغـيد
رجـعت إلـيك يا وطني بحسبي ... لـقـيت الـعـز عـنـدك مـن جـديد
ذكـرتك فـي خـضم الـحزن إنـي ... نـــذرت لــديـك راقــيـة الـقـصيد
يـنام الـناس فـي الـدنيا وأصـحو ... طـــوال الـلـيل بـالـقلب الـعـميد
فـلا مـا غـاب ذكـرك بـعض وقت ... ولا غـنـيت غـيرك فـي نـشيدي
أراد الله بـــعــدي عــــن بــــلاد ... لــهـا بـعـواتـقي ديْــن وجـيـدي
أعــود إلـيك يـا وطـني فـمرحى ... لـقـلـب فـــاز بـالـعـود الـحـمـيد
فـأنـت الـصـبح بـعـد الـليل يـدنو ... وأنـت الـعمر فـى ذكـر الـشهيد
وأنـت الحسن فى لحظ العذارى ... وأنــت الــدل فــي رغـبات غـيد
أعــود إلـيك يـا وطـني فـمرحى ... ومـرحـى ثــم مـرحـى لـلسعيد
حسن إبراهيم حسن الأفندي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق